اليعقوبي

141

تاريخ اليعقوبي

أهلها صالحوه على أنصاف منازلهم وكنائسهم ، وكان المتولي لذلك شرحبيل بن حسنة . وقد كان الروم لما بلغهم إقبال أبي عبيدة تحولوا إلى فحل ، فعبأ أبو عبيدة المسلمين ، فجعل على ميمنته معاذ بن جبل ، وعلى ميسرته هاشم بن عتبة ، وعلى الرجالة سعد بن زيد ، وعلى الخيل خالد بن الوليد . وأقبلت الروم ، فكان أول من لقيهم خالد ، فهزم الله الروم ، وطلبوا الصلح على أن يؤدوا الجزية ، فأجابهم أبو عبيدة إلى ذلك ، وانصرف ، وخلف عمرو بن العاص على باقي الأردن ، ووجه بخالد على مقدمته إلى بعلبك وأرض البقاع ، فافتتحها وصار إلى حمص ، ولحقه أبو عبيدة ، فحصروا أهل حمص حصارا شديدا ، ثم طلبوا الصلح ، فصالحهم عن جميع بلادهم على أن عليهم خراجا مائة وسبعين ألف دينار ، ثم دخل المسلمون المدينة ، وبث أبو عبيدة عماله في نواحي حمص . ثم أتاه خبر ما جمع طاغية الروم من الجموع في جميع البلدان ، وبعثه إليهم من لا قبل لهم به ، فرجع إلى دمشق ، وكتب إلى عمر بن الخطاب بذلك ، وكتب إليهم عمر أنه قد كره رجوعكم من أرض حمص إلى دمشق ، وجمع أبو عبيدة إليه المسلمين ، وعسكر باليرموك ، وكان جبلة بن الأيهم الغساني على مقدمة الروم في جيش من قومه ، وجعل أبو عبيدة خالد بن الوليد على مقدمته ، فواقع المشركين ، ولقي ماهان صاحب الروم ، واقتتلوا قتالا شديدا ، ولحقه أبو عبيدة والمسلمون ، وكانت وقعة جليلة الخطب . فقتل من الروم مقتلة عظيمة وفتح الله على المسلمين ، وكان ذلك في سنة 15 . وأوفد أبو عبيدة إلى عمر وفدا فيهم حذيفة بن اليمان ، وقد كان عمر أرق عدة ليال ، واشتد تطلعه إلى الخبر ، فلما ورد عليه الخبر خر ساجدا وقال : الحمد لله الذي فتح على أبي عبيدة ، فوالله لو لم يفتح لقال قائل : لو كان . . . 1 خالد بن الوليد . ورجع أبو عبيدة إلى حمص ووجه بخالد في آثار الروم حتى صار إلى

--> ( 1 ) بياض في الأصل .